الشيخ محمد باقر الكجوري
9
الخصائص الفاطمية
چون نه اى كامل زمردى دم مزن * چون نه اى دلبر مگو از حُسن تن زن كه كامل شد زمردان دست برد * مرد ناقص چون زن ناقص بمُرد ( 1 ) ولا يمكن للمرأة الناقصة أن تصل إلى مقام الرجل الكامل فتساويه ، بل تفوقه بأن تكون أكمل منه ، إلاّ أن تكون تلك المرأة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) التي استطاعت أن تكون من جهة كمال القوّة العاقلة بإزاء بعلها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وحاشا لعقلها أن يُقاس بالعقول الناقصة لنساء العالمين . يعني أنّ هذا الوجود المقدّس الذي كان في أعلى مراتب الكمال منذ أوّل فيض أفاضه ذو الجلال ، فعرّفوه بأنّه « ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان » ، وجعلوه أشرف المخلوقات وأفضلها ، ووجدوا حقيقته كالروح في البدن ، وقال بعضُهم : إنّ اتّحاده بالروح اتّحاد الصورة بالهيولى ، يستحيل أن لا يوجد فرده الأكمل الأشرف في تلك المخدّرة المكرّمة مع إفاضات تامّة وإشراقات خاصّة . فإذا كمل العقل اتّحد معه الروح ، فتجد النفس صفاءً من خلال استفاضتها وارتباطها بالروح المتّحد بالعقل ، فتذهب كدوراتها وظلماتها ، ثمّ يصير البدن مظهراً للآثار العقليّة ، ومنوّراً بأنوار الأخلاق الزكيّة باعتباره مركباً للروح ومدبّراً من قبل النفس ، فيتأدّب مركب البدن بتربية الروح والنفس الصافية . فتصل القوّة العاملة إلى المقام بواسطة مدد الإيمان وإعانة القوّة العاقلة وإفاضاتها ، فتطرد شهوات النفس الأمّارة ، وتتورّع عمّا يشتهيه الجهال ويطلبه الأراذل ، فيشتغل
--> ( 1 ) يقول : على الرجل أن يكون مقداماً ، تامّاً في الغيرة في أمر الدّين والطريقة . وإلاّ - فلا تتحدّث - يا مدّعي الكمال - عن الرجولة ; ولا تتحدّث - يا مدّعي الجمال - عن الحُسن . فالمرأة إذا بلغت مرحلة الكمال فاقت الرّجال ; والرجل إذا بقي ناقصاً مات كالمرأة النّاقصة .